ابن أبي الحديد
44
شرح نهج البلاغة
إليه ، فزهداه في الامر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وألا يتبع أحد بما مضى ، ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير ، وأشياء شرطها الحسن . فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة ، وانصرف الحسن أيضا إليها ، وأقبل معاوية قاصدا نحو الكوفة ، واجتمع إلى الحسن عليه السلام وجوه الشيعة وأكابر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يلومونه ، ويبكون إليه جزعا مما فعله ( 1 ) . قال أبو الفرج : فحدثني محمد بن أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا الفضل بن الحسن البصري قال : حدثنا ابن عمرو ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا السرى بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن سفيان بن أبي ليلى . قال أبو الفرج : وحدثني به أيضا محمد بن الحسين الأشنانداني ، وعلي بن العباس المقانعي ( 2 ) ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن الحكم ، عن عدي بن ثابت ، عن سفيان بن أبي ليلى ، قال : أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قلت : السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال : لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت : أنت والله بأبي وأمي أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلمت الامر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك ، فقد جمع الله عليك أمر الناس . فقال : يا سفيان ، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ( 3 )
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 64 - 67 . ( 2 ) ب : " المفاقعي " تحريف . ( 3 ) في ب " السر " .